ابن هشام الأنصاري

163

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - والتحضيض ، والتمني ، والاستفهام ، فصار مجموع ما يسبق الفاء أو الواو ثمانية أشياء ، ولذلك ترى النحاة حين يتحدثون عن هذا الموضوع يقولون ( الأجوبة الثمانية ) . وقد زاد الفراء على هذه الثمانية الترجي ، وقوم يذكرون أن الترجي لا طلب فيه لأن الترجي هو ارتقاب أمر لا وثوق بحصوله . ومما يتعلق بهذا الموضوع أن نخبرك بأن العلماء يختلفون في الاستفهام التقريري : أيأخذ حكم النفي فينصب بعده المضارع المقترن بفاء السببية أو بواو المعية ، أم لا يأخذ حكمه ؟ فمنهم من ذكر أنه لا يأخذ حكمه ، وذكر أن عبارة ابن مالك في الألفية تشير إلى هذا حيث يقول ( وبعد فا جواب نفي أو طلب محضين ) والمؤلف من هؤلاء . ومنهم من ذكر أن الاستفهام التقريري يأخذ حكم النفي فينصب المضارع بعد الفاء أو الواو في جوابه ، وقد صرح صاحب الهمع بذلك حيث يقول ( لا فرق في النفي بين كونه محضا نحو لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا أم لا : بأن نقض بإلا نحو ما تأتينا فتحدثنا بخير ، أو دخلت عليه أداة الاستفهام التقريري نحو ألم تأتنا فتحدثنا ، ويجوز في هذا الجزم والرفع أيضا ) اه كلامه . والذين ذهبوا إلى أن الفعل المضارع المقترن بفاء السببية أو واو المعية بعد الاستفهام التقريري يرفع احتجوا لهذا بأن الاستفهام التقريري يفيد ثبوت الفعل ، لا نفيه ، فلا تكون الفاء واقعة في جواب نفي ، فيجب أن يرفع المضارع المقترن بهما ، وبيان ذلك أنك إذا قلت لمخاطبك ( ألم تأتني فأحسن إليك ) إما أن تريد الاستفهام الحقيقي عما بعد الهمزة وهو عدم الإتيان ، وتكون غير عالم بعد الإتيان وأنت تريد أن تعلمه وإما ألا تريد الاستفهام الحقيقي لأنك عالم بأنه لم يأت ، وإنما أردت أن تحمل مخاطبك بهذه العبارة على الإقرار والاعتراف بإتيانه وإحسانك إليه ، والمعنى : اعترف أنك أتيتني فأحسنت إليك ، على حد قوله تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ؟ فإن المعنى : اللّه كاف عبده ، ويدل على أن معنى التقرير هو ما ذكرنا قول الشيخ عبد القاهر : ( معنى قولنا الهمزة للتقرير أنك ألجأت المخاطب إلى الإقرار بأمر قد كان ، تقول : أضربت زيدا ، ولا يكون من غرضك أن يعلمك أمرا لم تكن تعلمه ، ولكن أردت أن تحمله على أن يقر بفعل قد فعله ) ا ه . ولما رأى القائلون بأن الاستفهام التقريري لا يفيد النفي فأوجبوا ألا ينتصب المضارع بعد الفاء أو الواو في جوابه - أن المضارع قد جاء منصوبا في مثل هذه الحالة ذكروا أنه -